حسن بن عبد الله السيرافي

485

شرح كتاب سيبويه

جواب " أيهم " سبيل عليه . وقوله : ( وأما الفعل الأول فصار مع ما قبله بمنزلة " حين " وسائر الظروف ) . يعني : أن فعل الشرط الذي بعد " إذا " ، وهو " تر " ، رفعته أو جزمته لا يعمل فيما قبل " إذا " ؛ لأنه و " إذا " كشيء واحد بمنزلة الحين ولا يصلح تقديمه ، فلم يصلح على كل حال أن يعمل فيما قبل " إذا " . قال : ( وإن قلت : " زيد إذا يأتيني أضرب " ، تريد : معنى الهاء ولا تريد : " زيدا أضرب إذا يأتيني " ، ولكنك تضع " أضرب " هنا مثل " أضرب " إذا جزمت ، وإن لم يكن مجزوما ) . يعني : أنك تجعل " أضرب " ، جوابا ل " يأتيني " على أحد الوجهين : إما أن يكون على نية الفاء ، وإما أن يكون على طريق جواب " إن " المجزوم وإن لم يكن هذا مجزوما ؛ وذلك أنّ وضع الكلام وترتيبه لا يختلف من طريق الشرط والجواب وإنما يختلف في جزم " إن " ما بعدها وامتناع " إذا " من ذلك ووضع الكلام وترتيبه على حال واحدة ، ومعنى المجازاة قائم في " إذا " غير أنه يقبح إذا لم يرجع إلى زيد ، وهو مبتدأ وخبره ضمير ، ولم تنو ب " أضرب " التقديم فتنصب به " زيدا " . قال : ( وكذلك " حين " ، إذا قلت : " أزيد حين يأتيك تضرب " ) . يعني : إذا جعلت " تضرب " جوابا ؛ لأن قولك : " حين يأتيك " ، فيه معنى المجازاة ، وهو بمنزلة " إذا " ، وفي " تضرب " الوجهان الأولان ، وفيه القبح الذي ذكرناه من جهة حذف العائد إلى " زيد " . قال : ( وإنما رفعت الأول في هذا كله حين جعلت " تضرب " و " اضرب " جوابا ، فصار كأنه من صلته إذ كان من تمامه ) . يعني : صار الجواب في " إذا " ، و " حين " كأنهما من صلة " إذا " ، و " حين " فلم يعمل فيما قبلهما . قال : ( ولم يرجع إلى الأول . وإنما تردّه إلى الأول إذا لم يكن جوابا فيمن قال : " إن تأتني آتيك " وهو قبيح ، وإنما يجوز في الشعر وإذا قلت : " أزيد إن يأتك تضربه "